خليل الصفدي

247

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيّام أماجور كذا أماجور الّذي تولّى * وأمّن السّبيل ثم ولّى أماجور وقيل : مأجور « 1 » . ولي دمشق في أيّام المعتمد سنة ستّ وخمسين ومائتين . ومات رحمه اللّه سنة أربع وستين ومائتين . كان أميرا مهيبا ضابطا لعمله . حسنا ، شجاعا لا يقطع طريق في جميع أعماله . وجّه مرّة فارسا إلى أذرعات « 2 » ، ولما رجع نزل اليرموك « 3 » ، فوجد هناك أعرابيا فجرت بينهما خصومة ، فنتف الأعرابي من ذقن الجندي خصلتين ، فبلغت أماجور الواقعة ، فتحيّل على البدوي بحيلة في ذكرها طول . إلى أن ظفر به . وطلب حجّاما وقال : لا تدع في وجه الأعرابي ، ولا في جسده شعرة . فنتف الحجّام حواجبه ، ثم جفون عينيه ، ولم يدع في رأسه ولا وجهه ولا جسده شعرة إلا نتفها ، ثم ضربه أربعمائة سوط . ثم حبسه ، ثم ضربه أربعمائة سوط أخرى [ 87 ب ] ، ثم قطع يديه في اليوم الثّاني ، وقطع رجليه ، ثم قطع رأسه وصلبه ، ثم دعا بذلك الجندي ، وكان قد حبسه ، فضربه بالعصي مائة عصا وأسقط اسمه ، وقال : أنت ما دفعت البدوي عن نفسك ، فما عساك تنفع ؟ قال أبو يعقوب : وبنى الفندق الذي في الخوّاصين « 4 » بدمشق ، وكتب

--> ( 1 ) ويقال : أياجور . له ترجمة في الوافي بالوفيات 9 / 375 وتاريخ ابن عساكر 3 / 89 وتهذيبه 5 / 307 وأمراء دمشق 13 . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص ( 88 ) حاشية ( 7 ) . ( 3 ) تقدم التعريف بها ص ( 34 ) حاشية ( 1 ) . ( 4 ) الخوص : ورق المقل والنخل والنارجيل وما شاكلها ، واحدته خوصة . والخواص : معالج الخوص وبياعه ( اللسان - خوص ) .